Site-Logo
Site Navigation

هل تطال رياح التغيير المملكة السعودية أيضاً؟

تقرير عن محاضرة الأستاذة مضاوي الرشيد في المركز الثقافي العربي النمساوي


15. June 2011
علي ناصر

في محاضرتها "السياسة السعودية الداخلية في سياق المتغيرات الإقليمية والدولية" مساء السبت الحادي عشر من حزيران/ يونيه 2011 في المركز الثقافي العربي النمساوي في فينا، تصدت الأستاذة مضاوي الرشيد التضاريس السياسية الاجتماعية في شبه الجزيرة العربية والتوترات الداخلية والإقليمية في إطار الحراك الديموقراطي الذي تشهده المنطقة.


6933

د. مضاوي الرشيد محاضرة في علم البشريات الاجتماعي (سوسيوأنثروبولوجي) في كلية كينجز كوليج King’s College في لندن، وتركز عملها البحثي على قضايا التاريخ والمجتمع والدين والسياسة في العربية السعودية، إضافة إلى العلاقات الدولية وقضايا المرأة.
وقد صورت السيدة الرشيد في عرضها التشابهات بين الأنظمة في المنطقة العربية، وأكدت على أن توصيفات هذه الأنظمة، سواء جمهوريات أو ملكيات لا تعدو كونها واجهات تغطي في الواقع أسر وعشائر تدير الاقتصادات الوطنية وكأنها شركاتها الخاصة، وبهذا تتشابه المشاكل الاجتماعية والسياسية لأغلب البلدان أشد التشابه، فالاقتصادات غير المنتجة وذات التوجه الاستهلاكي تعطي صورة خادعة عن الرفاه انهارت تدريجياً في الأعوام العشرين الأخيرة، أما نسب التعليم المرتفعة للتعليم فآلت إلى ارتفاع مستويات البطالة، إذ أن اقتصادات كهذه عاجزة النمو الكفيل باستيعاب الكفاءات المتزايدة.

وقد لخّصت د. مضاوي الرشيد خصائص دولة آل سعود كما يلي:

في السياسة تسود سلالة حاكمة بمؤسسات سياسية في غاية الضعف ذات علاقات تسلطية شديدة الفردية، منتظمة في دوائر سلطوية متعددة. وتختلف العربية السعودية عن الأنظمة العربية الأخرى في أهمية وثقل الدين وتوظيف التفسير الرسمي لمفهوم “الطاعة”، أي في استخدامه لقمع أي شكل من الاحتجاج، وهذه الشحنة الدينية تشارك كذلك في المسؤولية عن تزايد العنف الجهادي والتوتر الطائفي (يشكل الشيعة الغالبية على الساحل الشرقي للبلاد). فسلطة العائلة السعودية المستندة إلى القمع الديني والمدعومة بعوائد النفط تهمش نخب البلاد الدينية والقبلية والبيروقراطية والتجارية، معمقة بذلك التفكك المناطقي والطائفي والقبلي.

وقد أوضحت الأستاذة الرشيد الفرق الرئيسي بين المملكة السعودية وبين كل من مصر وتونس، إذ تكاد تنعدم في المملكة السعودية المجتمع المدني والقوى السياسية المستقر القادرة على تغذية ثورات مشابهة، كما تغيب الاحزاب السياسية والنقابات والاتحادات الطلابية ومنظمات حقوق الإنسان وغيرها، كما يزيد غياب القضاء المستقل، إضافة لانعدام تقاليد الاحتجاجات السلمية، من صعوبة التغيير عن طريق الحركات الإصلاحية، ما يهيّء الأرضية للاحتجاجات العنيفة.

مع ذلك، وكما ترى الأستاذة رشيد، على آل سعود مواجهة تحديات داخلية جدية، فتوارث السلطة سار حتى الآن افقياً بين أبناء المؤسس عبد العزيز بن سعود ، ولن تلبث مسألة الوراثة العمودية أن تواجه الجيل الثالث الذي سيجبر عاجلا أو أو آجلا على اتخاذ القرار الصعب في اختيارمن ستؤول إليه السلطة من أبناء الإخوة الخمسة والثلاثين.

بتركيبة دولة القرون الوسطى هذه يواجه النظام السعودي أسئلة الحداثة كالنمو السكاني والبطالة وقصور البنية التحتية والأقليات وقضايا المرأة والتطرف الديني ومطالب الإصلاح التي تطرحها الشريحة المتعلمة الآخذة بالاتساع، مقابل ذلك لا توجد الآن غير بوادر إصلاح خجولة على هيئة عرائض ومطالبات بملكية دستورية على الطريقة الأردنية أو المغربية (كذا!)، أما المعارضة المنظمة فتقتصر على التيارات الإسلامية التقليدية وحزب الأمة الإسلامي حديث التشكيل، أما النظام فلم يصدر عنه إلى الآن رد فعل جدّي، ولم تبدر عن الملك عبد الله في خطابه الأخير أية إشارة إلى نيته الإقرار بمطالب سياسية محددة، أما الإعلان عن استعادة وشيكة للانتخابات المحلية أولجنة (جديدة) لمكافحة الفساد، و رزمة معونات اجتماعية طال انتظارها فهي في الواقع مراوغة عن مسألة الإصلاح السياسي والاقتصادي.

إن ما يحاوله النظام هو التخلص من الأزمة بعسكرتها، حيث يلتمس اعداء خارجيين مثل إيران، كما يمارس تعبئة داخلية معادية للشيعة. هنا يجري استرضاء المؤسسات الدينية عن طريق الهدايا والوظائف الجديدة.

وعلى ما تقدم فإن د. مضاوي الرشيد لا تنتظر إصلاحاً في العربية السعودية ينتج عن تحديث النظام الشمولي، حيث ستظل مراكز السلطة المتعددة للدولة على حالها، وستنشد العلاج في النموذج الصيني، أي في الجمع بين النمو الاقتصادي والقمع، وهذا أيضا مشكوك في نجاحه في دولة تعتمد على العمالة الخارجية ولا تقدم العمل لمواطنيها كما تفعل الصين.

ومع أن د. مضاوي الرشيد لا ترجح حصول انتفاضة على الطريقة المصرية الآن، فإنها تتوقع استمرار الاحتجاجات خفيفة الحدة التي قد يؤدّي قمعها إلى جولة جديدة من العنف، وليس النظام السعودي في وضع يقبل فيه التسويات، بل إنه يحتمي بالوقاية، عن طريق دعم الثورات المضادة في المنطقة .

سينشر نص تفصيلي لمحاضرة د. مضاوي الرشيد باللغة الألمانية في العدد القادم من مجلة “انتفاضة” „INTIFADA“، كما ينتظر أن تبث الإذاعة النمساوية ORF مقابلة معها يوم الخامس والعشرين من أيلول/ سبتمبر على قناة Ö1.

: هل تطال رياح التغيير المملكة السعودية أيضاً؟ »
Topic
Archive