هل عاد الغرب المتوحش؟

08/01/2021
مدخل لليبرالية السلطوية ("الوسط المتطرف")
مقال ل ليو اكس. غابرييل Leo Xavier Gabriel
"هل نشهد عودة الغرب المتوحش"؟ هذا السؤال يطرحه العديد من الأشخاص حول العالم من الذين شاهدوا أحداث اقتحام مبنى الكابيتول (في واشنطن العاصمة): متظاهرون يقتحمون بقوة مبنى الكابيتول ، يرفعون تكرارا شعار "نحن الشعب" ، و رفع أعلام مختلفة ، ويمكن لمن استمع بدقة إلى البث الوارد من هناك أن ينتبه انه وقع استعمال آيات من "الكتاب المقدس" لشرح حجم الفساد في الولايات المتحدة ولماذا يجب على ترامب (والشعب) مواجهة ذلك.
Thanks to Carlos Latuff
المطالب الواضحة للمتظاهرين : ترامب يجب أن يبقى رئيساً (و هو لم يخسر الانتخابات أبداً).
بالطبع ،أصابع الاتهام توجهت بسرعة نحو المشاركين أنهم عنصريون أو فاشيون.
ليس المقصود من هذا البيان أن يكون دفاعًا عن هؤلاء المتظاهرين ، ولا يمكن إنكار وجود مركّز لتيارات "الابيض المتفوق" داخل الاحتجاجات ، ليس فقط بشكل فردي ،بل أيضًا على مستوى البنية المؤسساتية للاحتجاجات.
منذ أشهر قليلة و أثناء حركات السود الاحتجاجية BLM واجهت قوات الحرس الوطني  بأمر من ترامب المحتجين بقوة أمام الكابيتول، هذه المرّة لم يقم ترامب بتشجيع  الاحتجاجات فحسب، بل لم يفعل شيئا تقريبا لتهدئة الموقف، بل وصل الامر كما تثبت مقاطع فيديو على تويتر أن قوات الأمن التقطت صور "سيلفي" مع المتظاهرين داخل مبنى الكابيتول.
ومع ذلك ، لا يمكن أن يبقى التحليل أسير الخطاب الأخلاقوي .
التصريحات المتكررة باستمرار مثل " نحن رأينا ذلك فقط في دول "العالم الثالث" " أو من نوع "هجوم على قلب الديمقراطية الأمريكية"..هي تصريحات تشهد على رسوخ السردية الإمبريالية داخل وسائل الاعلام.
لا يجب أن يغيب عنّا أن العديد من مناطق الجنوب العالمي قد تعرضت لزعزعة استقرارها بسبب التدخلات الغربية بقيادة الولايات المتحدة. و أن "قلب الديمقراطية الأمريكية"  قد أضفى الشرعية مرّات عديدة في التاريخ  على الحروب و / أو العقوبات في حق الشعوب الأخرى..الخ .
بالطبع ، تشكل أحداث الكابيتول  إحراجًا للسردية الأمريكية التي كثيرًا ما تصور نفسها على أنها "ديمقراطية" بامتياز.  ومع ذلك ، هذا ليس بجديد. دعمهم المتواصل لدولة اسرائيل في اضطهاد الشعب الفلسطيني ، والتدخلات العسكرية التي لا حصر لها في كل ارجاء العالم ، وكذلك استخدام الحروب الهجينة (حروب الطائرات بدون طيار)..كلها أشياء تظهر  الولايات المتحدة في جوهرها وعلى حقيقتها.
لكن هذا الجوهر كان دائمًا مدعوما بخطاب اليسار-الليبرالي  باسم "حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية الغربية".  لهذا السبب ، فإن الخطر الأكبر لا يأتي من ترامب أو أنصاره ، ولكن من هذا الخطاب الأخلاقوي الذي يغيّب  العوامل الاجتماعية/الاقتصادية التي عززت الدعم والتغيير المتزايد للحزب الجمهوري من خلال ترامب.
هناك ثلاث عناصر سياسية تتكون من: 1) مناهض العولمة ، 2) مناهضة الهجرة ، 3) أصولية دينية ، هذه العناصر شكلت جوهر نجاح ترامب و تأثيره العميق على الطبقات الدنيا (الانتشار الرأسي) وكذلك داخل التجمعات  اللاتينية / السود /  التجمعات الآسيوية (الانتشار الأفقي).
إحتجاجات اقتحام الكابيتول وُصفت بأنها تعبيرات فجة عن حركة فاشية تحت حكم الدكتاتور ترامب.  ترامب هو الشر الذي يمكن للمرء أن يعلق عليه جميع الازمات الاجتماعية والبيئية والسياسية  للنيوليبرالية.  هذه الطريقة في التفكير ، نجد صداها في خطاب بعض  "القوى التقدمية" داخل وخارج الولايات المتحدة، و هو خطاب يؤدي إلى اضفاء شرعية على العولمة و الاستغلال في العديد من المناطق ، لأنه: " لا يجب التسامح مع الشر اليميني الرجعي المسمى ترامب ".
لا ينبغي أن يكون هذا دفاعًا عن ترامب ، ولكن من خلال تجاهل الوضع الاجتماعي والاقتصادي والبيئي المتأزم للولايات المتحدة الأمريكية العميقة ، سيستمر انهيار المجتمع الأمريكي.  من المرجح أن تؤدي الاضطرابات الاجتماعية إلى المزيد من هذه الاحتجاحات و الهزات ، فسياسة الطبقة الوسطى الخارجية لبايدن لا تعني شيئًا سوى زيادة القدرة التنافسية للولايات المتحدة على حساب الأغلبية.  ربما يُنظر إلى الحزب الديمقراطي الأمريكي على أنه "الخير".  لكننا نشهد ، في رأيي ، تصعيد الليبرالية السلطوية حيث يتم استخدام شعار "محاربة اليمين" كذريعة لبناء "دولة قوية" تقوض الحقوق السياسية للسكان في جميع المجالات ، وكذلك فتح مزيدا من الابواب للخيارات الاقتصادية النيوليبرالية للخروج من أزمة الكورونا على حساب 99٪ من السكان وعلى حساب البيئة.
Links